الشنقيطي

147

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

[ يونس : 26 ] ، فقالوا : الحسنى هي الجنة ، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم ، وهذا المعنى يشمل كل المعاني لأنها أحسن خلف لكل ما ينفق العبد ، وخير وأحسن مجازاة على أي عمل مهما كان ، ولا يتوصل إليها إلا بلا إله إلا اللّه . وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) بعد ذكر أعطى واتقى في الأولى ، وبخل واستغنى في الثانية . قيل : هو دلالة على أن فعل الطاعة ييسر إلى طاعة أخرى ، وفعل المعصية يدفع إلى معصية أخرى . قال ابن كثير : مثل قوله تعالى : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأنعامم : 110 ] . ثم قال : والآيات في هذا المعنى كثيرة ، دالة على أن اللّه عزّ وجلّ ، يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ، ومن قصد الشر بالخذلان ، وكل ذلك بقدر مقدر . والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة . وذكر عن أبي بكر عند أحمد ، وعن علي عند البخاري ، وعبد اللّه بن عمر عند أحمد ، وعدد كثير بروايات متعددة ، أشملها وأصحها حديث علي عند البخاري قال علي : « كنا مع النّبي صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال : ما منكم من أحد إلّا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار » فقالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتكل ؟ « فقال : اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى - إلى قوله - لِلْعُسْرى [ الليل : 5 - 10 ] فهي من الآيات التي لها تعلق ببحث القدر . وتقدم مرارا بحث هذه المسألة . والعلم عند اللّه تعالى . تنبيه قال أبو حيان : جاء قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى على سبيل المقابلة ، لأن العسرى لا تيسير فيها . ا ه . وهذا من حيث الأسلوب ممكن ، ولكن لا يبعد أن يكون معنى التيسير موجودا بالفعل ، إذ المشاهد أن من خذلهم اللّه - عياذا باللّه - يوجد منهم إقبال وقبول وارتياح ، لما يكون أثقل وأشق ما يكون على غيرهم ، ويرون ما هم فيه سهلا ميسرا